المقريزي

82

إمتاع الأسماع

واعلم أن الصاحب اسم شريف ، والصحبة خطة رفيعه ، سمى الله تعالى بها نفسه على لسان نبيه فقال : اللهم أنت الصاحب في السفر ( 1 ) . وسمى الله سبحانه بها رسوله ، فقال تعالى : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) ( 2 ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأصحاب ، وخير من صحب ، وأصحابه خير أمة أخرجت للناس : وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجملة على قسمين : قسم يقال لهم المهاجرون ، وقسم يقال لهم : الأنصار ، وقسمان : السابقون الأولون ، والتابعون لهم بإحسان . فالمهاجرون أقسام : الذين أسلموا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وفي دار الأرقم ، والذين أسلموا بعد ذلك ، والذين عذبوا في الله ، والذين هاجروا إلى الحبشة . ومن جهة أخرى ، الصحابة قسمان : من أسلم قبل الفتح ، ومن أسلم بعد الفتح ، ومن شهد بدرا ، وبيعة الرضوان ، ومن لم يشهدهما ، ثم الذين أسلموا بعد الفتح ، منهم الطلقاء ، ومنهم المؤلفة [ قلوبهم ] ، ومنهم الوفود . وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ستون ألفا ، ثلاثون ألف بالمدينة ، وثلاثون ألفا في غيرها . وقال الحافظ أبو زرعة ، عبيد الله بن عبد الكريم الرازي - رحمه الله - : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رآه وسمع منه زيادة عن مائة ألف . وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ، روى عنه صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف صحابي .

--> ( 1 ) ( النهاية ) : 3 / 12 . ( 2 ) سبق تخريجه في أذكر السفر . ( 3 ) النجم : 2 .